يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

317

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ التوبة : 108 ] أي بالأمراض من الذنوب . ولذلك سأل زيد بن ثابت أن لا يزال محموما ، فلم تكن الحمى تفارقه . وفي خبر : حمى يوم كفارة سنة ، قال : لأن حمى يوم تدخل في جميع المفاصل ، وفي الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا عدد أيام السنة ، فله بكل مفصل كفارة يوم ، وبسبب هذه الدعوة يقال : إن الطائر كان يمرّ بغدير خم فيسقم ، وغدير خم فيها ، وهو على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة على الطريق . ويقال : ما ولد فيها مولود فبلغ الحلم ، فمن أجل ذلك لا تسكن ، وهي أرض نجعة ، واللّه أعلم . ويقال : إن مهيعة قريب من الجحفة ، والجحفة ميقات أهل الشام والمغرب ، وهي من جهة البحر بينها وبينه نحو من ستة أميال . ويقال : إنها سميت بهذا الاسم لأن الوباء اجتحفها . ومن الحمى حديث عائشة : أخذتها حمى نافض في حديث الإفك . وفي رواية أخرى : قالت عائشة : فارتكبني صالب من الحمى ، قاله ثابت ، أيضا قال : والصالب من الحمى ما لا ينفض ، وقد يذكر ويؤنث . قال الكسائي : يقال : صلبت عليه الحمى فهو مصلوب عليه . وفي خبر عن عبد الرحمن بن حفص قال : قدم رجل من بني كلاب المدينة يكنى أبا حبال فنزل على أبي ومعه ابنه حبال ، فلم ينشب حبال أن وعك ثم مات ، فقام أبي لحاجته حتى إذا هممنا أن نواريه في أكفانه قال أبوه لأبي : دعني حتى أدخل فأسلم عليه ، فقال له : أنت وذاك ، قال : فدخل فأكب عليه فسمعناه يقول : فلولا حبال لم تنخ بي مطيتي * بأرض به الحمى بوجه وصالب وقائلة أرداك واللّه حبه * بنفسي حبال من خليل وصاحب فلم يزل يردّدها حتى هدأ صوته فقال لنا أبي : ادخلوا على الرجل فإني أراه قد مات ، فدخلنا عليه فوجدناه قد مات . والأمراض والعلل كفارة الذنوب والخطايا ، والحمى من جملتها ، وفيها حبس عن المعاصي وضعف عن ارتكابها ، ولا يبتلي اللّه بذلك إلا من يحب ، كما روي عن اللّه تعالى أنه قال : الفقر سجني والمرض قيدي ، أحبس بذلك من أحب من خلقي . وفي الحديث : لا تزال الحمّى بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة . وقال بعضهم : علل الأجسام رحمة وعلل القلوب عقوبة . ويقال : سبب دعائه عليه الصلاة والسلام : وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ؛ أن الجحفة إذ ذاك كانت لأهل الشرك . ويقال : إنما قال ذلك عليه السلام لأن الحمّى كما قال حظ كل مؤمن من النار ، فلم يكن عليه السلام ليدعو أن تنقل إلى أرض فارس والروم فلا تصيب أمته وهي حظهم من النار . وفي الحديث بشرى إن شاء اللّه لمن أصابته الحمّى